محمد بن طولون الصالحي
491
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
المسجد وصلى وسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان بالأشواق إلى ذلك في مرضه . ثم مات عشية ذلك اليوم - وقيل من أواخر الليلة المقبلة - وصلي عليه بالروضة ودفن بالبقيع شرقي قبر عقيل رضي اللّه عنه ، وتأسف أهل الخير لفقده . * * * ومنهم - أحمد بن الحسن بن عبد اللّه بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة ، الشيخ العلامة جمال الاسلام صدر الأئمة الاعلام شيخ الحنابلة قاضي القضاة شرف الدين بن قاضي القضاة شرف الدين الخطيب المقدسي الأصل ثم الدمشقي المعروف بابن قاضي الجبل . مولده على ما كتبه بخطه في الساعة الأولى من يوم الاثنين تاسع شعبان سنة ثلاث وتسعين وستمائة كان من أهل البراعة والفهم متفننا عالما بالحديث وعلله والنحو واللغة والأصلين والمنطق وكان له في الفروع القدم العالي ، قرأ على الشيخ تقي الدين بن تيمية عدة مصنفات في علوم شتى منها : المحصل للرازي ، وأفتى في شبيبته ، واذن له في الافتاء الشيخ تقي الدين وغيره ، وسمع في صغره من إسماعيل الفراء ومحمد بن الواسطي ، ثم طلب بنفسه بعد العشر وسبعمائة فسمع من القاضي تقي الدين سليمان ، واجازه والده والمنجا التنوخي وابن القواس وابن عساكر ، وخرج له المحدث شمس الدين مشيخة عن ثمانية عشر شيخا حدث بها ، ودرس بعدة مدارس ، ثم طلب في آخر عمره إلى مصر ليدرس بمدرسة السلطان حسن ، وولي مشيخة سعيد السعداء ، واقبل عليه أهل مصر واخذوا عنه ، ثم عاد إلى الشام وأقام بها مدة يدرس ويشغل ويفتي ، ورأس على أقرانه إلى أن ولي القضاء بعد قاضي القضاة جمال الدين المرداوي في رمضان سنة سبع وستين ، فباشره مباشرة لم يحمد فيها ، وكان عنده مداراة وحب للمنصب ووقع بينه وبين